تعويضات بعد بتر الساق أو اليد في حادث عمل أو حادث طرق (الفرق بين طرف اصطناعي أساسي وإلكتروني يصل إلى ملايين الشواقل)

كم نسبة العجز عن البتر، ولماذا الطرف الاصطناعي هو بند الضرر الأهم، ولماذا يبقى صاحب العمل مسؤولاً حتى حين أدخل العامل يده، وما حُكم فعلاً.
بتر طرف بعد حادث عمل أو طرق

إصابات بتر الأطراف إصابات خطيرة بطبيعتها، وهذا المقال يشرح كيف لا تخسرون تعويضاً وحقوقاً

في كتالوج مستورد معدّات تأهيل في إسرائيل يظهر صندوق أسود صغير، وزنه أقلّ من كيلوغرام ونصف. بداخله معالج وحسّاسات ومنظومة هيدروليكية. اسمه المهني: مفصل ركبة إلكتروني (Microprocessor Knee). وعلى بطاقة السعر: مئات آلاف الشواقل. وهذه مجرد البداية، لأنّ هذا الصندوق يجب استبداله كل بضع سنوات. مدى الحياة.

من خضع لبتر في حادث يكتشف بسرعة أنّ الحرب الحقيقية لا تنتهي في المستشفى. بل تبدأ هناك. ستوافق شركة التأمين على الدفع مقابل طرف اصطناعي، والسؤال: أيّ طرف؟ طرف ميكانيكي أساسي يتيح المشي بحذر على سطح مستوٍ، أم طرف متطوّر يعيد للإنسان القدرة على نزول الدرج والمشي على الرمل والعودة إلى العمل. الفرق بين الاثنين، حين نضربه بعشرات السنين من الحياة، يصل إلى ملايين الشواقل. وهذا جزء لا يتجزّأ من المعركة في دعاوى بتر أعضاء الجسم (بتر الساق أو اليد).

في هذا المقال ستفهمون كيف يُحدَّد التعويض عن بتر الساق في حادث، والتعويض عن بتر اليد في حادث عمل، وكم نسبة عجز تحدّدها اختبارات العجز لكل نوع من البتر، ولماذا الطرف الاصطناعي هو بند الضرر الذي تقاتل عليه شركات التأمين بأشدّ ما يكون، وما الذي يجب فعله من الآن حتى لا تخسروا الحق في طرف اصطناعي سيرافقكم عشرات السنين.

ثانية واحدة يعلق فيها القفاز، وحياة كاملة بعدها

لنأخذ حالة مبنية على ملفات حقيقية مع تغيير التفاصيل التعريفية. أليكس، حدّاد في الثامنة والثلاثين، يعمل سبع سنوات في المصنع المعدني نفسه. في أحد الأيام كان يغذّي صفيحة معدنية لمقصّ صناعي، كما فعل آلاف المرات. هذه المرة علق قفازه في بكرة التغذية. ثانية واحدة. حين توقّفت الآلة، كانت الكفّ والساعد قد استحال إنقاذهما. في المستشفى أُجري له بتر تحت الكوع في اليد اليمنى، يده المسيطرة.

التقصير المركزي: في الفحص الذي أُجري بعد الحادث تبيّن أنّ واقي السلامة لبكرة التغذية فُكّ قبل أشهر “لأنه يبطّئ العمل”، وأنّ أليكس لم يتلقَّ قط إرشاد سلامة منظّماً على هذه الآلة المحدّدة. تقصيران يتكرّران تقريباً في كل ملف حادث عمل، وبخاصة في دعاوى بتر اليد في آلة: غياب الواقي والإرشاد المعيب. بتر إصبع في مصنع أصغر من بتر طرف في حجمه لكن ليس في تبعاته.

كان أليكس مقتنعاً بأنه لا ملف لديه. قال: “أنا من أدخل يدي، أنا المخطئ”. استغرق منه ثمانية أشهر ليتّصل، وبعد أن ضغطت عليه زوجته فقط. في نهاية الإجراء حصل على تعويض شمل، بين أمور أخرى، تمويل طرف اصطناعي متطوّر واستبدالاته مدى الحياة. العامل الذي يشغّل آلة لا يُفترض أن يعوّض مكان صاحب العمل عن واقٍ فُكّ. وعلى هذا بالضبط يقوم القضاء، وسنصل إليه.

وإلى جانب حوادث العمل هناك الساحة الثانية، الطريق. بتر الساق في إسرائيل ينتج في جزء كبير من الحالات عن حوادث الطرق، وبشكل بارز عند راكبي الدراجات النارية والمشاة. إصابة سحق في الساق، ومحاولات إنقاذ الطرف، وأحياناً القرار الصعب بالبتر تحت الركبة أو فوقها. نوعا الحادث، الآلة والطريق، يقودان إلى السؤال نفسه: كيف تبدو الحياة بعد ذلك، ومن يدفع ثمن جودة الحياة هذه.

مساران قانونيان مختلفان تماماً لمصابي حوادث العمل ومصابي حوادث الطرق، لا يعرفهما معظم المصابين ويجب أن يعرفوهما مسبقاً

مصاب البتر في حادث طرق ومصاب البتر في حادث عمل يعيشان في عالمين قانونيين مختلفين، والفرق يؤثّر مباشرة على حجم التعويض، مع أنه قد تقع أحداث هي حادث عمل وحادث طرق في آن واحد. وحين تنجم الإصابة عن أداة رفع ثقيلة في موقع بناء، كرافعة، تُطرح مسائل المسؤولية والتعويض كما في حوادث العمل من الرافعات في موقع بناء.

بتر الطرف يضع كل ملف بين دعاوى الأضرار الجسدية الأخطر والأكثر تعقيداً، وعند راكبي الدراجات النارية، حيث سحق الساق على الطريق شائع بشكل خاص، تبدأ دعوى راكب الدراجة ذات العجلتين بفحص التأمين الإلزامي للمركبات.

في حادث الطرق يسري قانون تعويض ضحايا حوادث الطرق لسنة 1975. وهو نظام مسؤولية مطلقة ولا حاجة لإثبات أنّ أحداً مخطئ. حتى راكب الدراجة النارية الذي انزلق دون أي سبب خارجي يستحق تعويضاً من شركة تأمين المركبة. ميزة إضافية وحاسمة للمبتورين هي الدفعة المرحلية بموجب البند 5 من القانون، التي تتيح الحصول على أموال من شركة التأمين قبل نهاية المحاكمة، بما فيها تمويل الطرف الاصطناعي. وقد ألزمت المحاكم شركات التأمين بتقديم عشرة آلاف شيكل لشراء طرف اصطناعي في إطار دفعة مرحلية، قبل أن يُحسم الدعوى كلها.

في حادث العمل الصورة أكثر تعقيداً، وحين نتحدّث عن تعويضات بتر اليد في حادث عمل من المهم أن نفهم أنّ هناك قناتي دعوى متوازيتين. القناة الأولى هي مؤسسة التأمين الوطني، حيث تُدفع أولاً بدلات الإصابة للفترة الأولى (الأيام التسعين الأولى)، وبعدها تبدأ لجان طبية تحدّد أولاً عجوزات مؤقتة ثم عجوزات دائمة، وعندئذ يبدأ دفع مخصّص عجز شهري من العمل مدى الحياة. وفي الإصابات الخطيرة يستحق المصاب غالباً أيضاً مخصّصاً خاصاً طوال حياته.

القناة الثانية هي دعوى الأضرار ضد صاحب العمل أو منتج الآلة أو من صانها، بموجب قانون الأضرار المدنية، البندين 35 و36، وهنا يجب إثبات الإهمال: واقٍ فُكّ، وإرشاد لم يُعطَ، وإجراء عمل خطير. التعويض في الدعوى ضد صاحب العمل أعلى عادةً بكثير مما يدفعه التأمين الوطني، لكن مخصّصات التأمين الوطني تُخصَم منه، ولذلك فإنّ إدارة القناتين معاً بشكل صحيح مهنة بحدّ ذاتها.

الخطأ الذي أراه مراراً: مصابو العمل الذين يكتفون بمخصّص التأمين الوطني ويتنازلون عن دعوى صاحب العمل لأنه “لا يليق مقاضاة مكان العمل” أو لأنّ أحداً قال لهم إنه لا فرصة. في الواقع، صاحب العمل مؤمَّن غالباً بتأمين مسؤولية أرباب العمل، ومن يدفع في النهاية هي شركة تأمين لا الرئيس. التنازل عن هذه القناة هو تنازل عن الفرق بين مخصّص أساسي وتمويل حقيقي للحياة بعد البتر.

جدوى دعوى صاحب العمل أو منتج الآلة أو من صانها تُفحص بعد انتهاء الإجراءات في التأمين الوطني.

كم نسبة عجز تُحدَّد عن البتر: فوق الركبة، تحت الركبة، اليد المسيطرة

تُحدَّد نسب العجز الطبي بحسب اختبارات العجز في ملحق أنظمة التأمين الوطني (تحديد درجة العجز لمصابي العمل) لسنة 1956، وهي الاختبارات نفسها التي يستخدمها الخبراء في دعاوى الأضرار وحوادث الطرق. في حالات البتر الأرقام مرتفعة والفروق بين مستويات البتر ملحوظة.

في الطرف السفلي: البتر تحت الركبة (Below Knee Amputation)، حين يبقى جذع ساق سليم يناسب طرفاً اصطناعياً، يمنح عادةً نحو 50 بالمئة عجزاً طبياً. البتر فوق الركبة (Above Knee Amputation) يرفع العجز إلى مستويات 65 إلى 80 بالمئة، بحسب ارتفاع البتر وحالة الجذع. هذا الفرق ليس تقنياً: من بُترت ساقه فوق الركبة فقد مفصل ركبته الطبيعي، وكل خطوة له تعتمد على مفصل اصطناعي. وهذا هو السبب بالضبط في أنّ مسألة مفصل الركبة الإلكتروني تصبح عند المبتورين فوق الركبة المسألة المركزية في الملف.

في الطرف العلوي: تميّز اختبارات العجز صراحةً بين اليد المسيطرة واليد غير المسيطرة. بتر الساعد، تحت الكوع، في اليد المسيطرة يمنح عجزاً بنحو 60 بالمئة، وفي اليد غير المسيطرة أقل قليلاً. البتر فوق الكوع يرتفع إلى مستويات 70 بالمئة وما فوق في اليد المسيطرة. المنطق بسيط: حدّاد أيمن فقد يده اليمنى فقد أداة عمله المركزية في حياته، وهذا يُترجَم إلى العجز الطبي وإلى العجز الوظيفي، والأهم من ذلك.

وهنا نقطة يجب فهمها: العجز الطبي هو نقطة الانطلاق فقط. تفحص المحكمة العجز الوظيفي، أي كم يضرّ البتر بقدرة المصاب المحدّد على الكسب. عند موظف بُترت ساقه تحت الركبة قد تكون الإصابة المهنية معتدلة. وعند سائق شاحنة أو حدّاد أو طبّاخ، قد يكون البتر نفسه نهاية المهنة، ويجب أن يعكس تعويض فقدان الدخل ذلك. عند المصابين الشباب تحسب المحكمة فقدان الدخل لعشرات السنين إلى الأمام، وبروح قاعدة قضائية مبدئية في هذا المجال يُحسب الشاب القاصر الذي أُصيب على أساس متوسط الأجر في الاقتصاد (ع.أ. 10064/02 مجدل ضد أبو حنا، المحكمة العليا).

الطرف الاصطناعي الذي لا ترغب شركة التأمين في الدفع مقابله

المبدأ الأساسي في قانون الأضرار، كما تقرّر مراراً في أحكام المحكمة العليا، هو إعادة الحال إلى ما كان عليه (ع.أ. 357/80 نعيم ضد برده): يجب أن يقرّب التعويض المصاب، بقدر ما يستطيع المال، من الحالة التي كان عليها قبل الحادث. وعند المبتور، الأداة التي تترجم هذا المبدأ إلى الحياة نفسها هي الطرف الاصطناعي. ولذلك يقاتلون عليه.

الأرقام تفسّر السبب. طرف اصطناعي ميكانيكي أساسي للساق يكلّف عشرات آلاف الشواقل. ومفصل ركبة إلكتروني من الجيل الحالي، من نوع C-Leg أو Genium، يكلّف مئات آلاف الشواقل للوحدة، وفي الطرازات المتطوّرة يتجاوز السعر نصف مليون شيكل. وفي الطرف العلوي الفجوة دراماتيكية بالقدر نفسه: خطّاف ميكانيكي بسيط مقابل يد ميو-إلكترونية (Myoelectric) تلتقط إشارات كهربائية من العضلات المتبقية في الجذع وتترجمها إلى حركات أصابع. وفي دعوى عامل بُترت يده في آلة حُكم له، في إطار دعواه، بيد ميو-إلكترونية بقيمة نحو 1.6 مليون شيكل.

والآن الحساب الذي تأمل شركات التأمين ألا تجروه: الطرف الاصطناعي ليس شراءً لمرة واحدة. عمر الطرف الاصطناعي ثلاث إلى خمس سنوات، وبعده يلزم استبداله. والتجويف (Socket) الذي يربط الجذع بالطرف الاصطناعي يتآكل أسرع، لأنّ الجذع يغيّر شكله مع السنين، ويجب استبداله بوتيرة عالية. مصاب في الثلاثين بعمر متوقّع عادي يُنتظر منه عشرة استبدالات وأكثر. خذوا مفصل ركبة إلكترونياً بـ 400,000 شيكل، اضربوه بعشرة استبدالات، وأضيفوا التجاويف وجوارب الجذع والإصلاحات والصيانة الجارية، وستحصلون على بند ضرر بملايين الشواقل. بند ضرر واحد. ولهذا في ملفات البتر لا يكون بند “التكييفات والوسائل الطبية المساعدة” بنداً هامشياً، بل قد يكون قلب الدعوى.

وفي المقابل تقف حجة شركات التأمين الثابتة: “الطرف الاصطناعي الأساسي يلبّي الحاجة الطبية”. ستذكّر بأنّ وزارة الصحة تموّل طرفاً اصطناعياً، وستنسى أن تذكر أنّ الأمر تمويل لطرف أساسي فقط، بمشاركة ذاتية، وأنّ المصابين يبلّغون عن انتظارات طويلة حتى لهذا. الرد القانوني على هذه الحجة يمرّ عبر رأي خبير في التأهيل: إثبات أنّ المصاب المحدّد، بعمره ووزنه ومستوى نشاطه ومتطلّبات عمله، قادر على الاستفادة الوظيفية الحقيقية من الطرف الإلكتروني. حين يُبنى هذا الرأي بشكل صحيح، تحكم المحاكم بالطرف المتطوّر، وقد ألزمت شركة تأمين بتقديم دفعة مرحلية للمصاب لشراء طرف إلكتروني أثناء المحاكمة نفسها.

وانتبهوا إلى نقطة يعرفها قلّة: ليس كل مبتور مناسباً لطرف إلكتروني أو ليد ميو-إلكترونية، والملاءمة تُحدَّد في فحص تأهيلي. وبسبب ذلك بالذات، من يناسبه يجب أن يُوثَّق ذلك مبكراً وبشكل مهني. جملة عابرة في الملف الطبي مثل “يتدبّر أمره بالطرف الاصطناعي الحالي” قد تكلّفكم فرقاً بملايين.

لماذا صاحب العمل مسؤول حتى حين “أدخل العامل يده”

في حوادث الآلة أو المنشار أو القاطعة أو المقصّ أو المكبس، دفاع صاحب العمل وشركة تأمينه شبه دائماً هو نفسه: العامل أهمل، والعامل أدخل يده، والعامل عرف الخطر. القضاء الإسرائيلي يرفض خطّ الدفاع هذا بشكل ثابت، ويستحق أن نفهم السبب.

قرّرت المحكمة العليا، في ع.أ. 663/88 شيرزيان ضد لبيدي أشكلون، واجب صاحب العمل في أن يوفّر للعامل طريقة عمل آمنة، ويرشده، ويشرف على العمل، ويحذّر من المخاطر، وذلك حتى حين يكون العامل قديماً وذا خبرة. المنطق: العامل يعمل بجانب الآلة ثماني ساعات في اليوم وأحياناً أكثر بكثير، والتعب والروتين يُضعفان الإحساس بالخطر، وصاحب العمل هو من يستطيع ويُلزَم بأن يبني منظومة تمنع الخطأ البشري المتوقّع. وإضافة إلى ذلك، يُلزم قانون السلامة في العمل [صيغة جديدة] لسنة 1970 بسياج مؤكّد للأجزاء الخطرة في الآلة. واقٍ فُكّ “لتسريع الوتيرة” هو في الغالب بطاقة دخول إلى مسؤولية كاملة على صاحب العمل.

وماذا عن الإهمال المساهم للعامل؟ تقرّر المحاكم مراراً أنه يجب الحذر من إلقاء إهمال مساهم على عامل أُصيب أثناء تأدية عمله، وبالتأكيد حين يكون التقصير الأساسي، واقٍ ناقص أو إرشاد معيب، من صاحب العمل. وحتى حين يُحدَّد إهمال مساهم، فإنه يتراوح غالباً بنسب متواضعة ولا يمحو الدعوى. فإن كنتم تقولون لأنفسكم “أنا من أدخل يدي، لا ملف لدي”، فاعلموا أنّ أليكس من القصة أعلاه فكّر هكذا بالضبط، وأخطأ.

الألم الوهمي: الألم في اليد التي لم تعد موجودة

هناك عنصر في ملفات البتر يخجل المصابون من الحديث عنه، لأنهم واثقون بأنّ أحداً لن يصدّقهم: ألم حقيقي، أحياناً لا يُحتمَل، في الطرف المبتور. الألم الوهمي (Phantom Pain) ظاهرة طبية معروفة وموثّقة، تنتج عن الطريقة التي يواصل بها الجهاز العصبي والدماغ “تمثيل” الطرف الغائب. عند بعض المبتورين تخفّ الآلام مع الوقت، وعند آخرين تتحوّل إلى ألم مزمن يرافقهم سنين، يعيق النوم والتركيز والعمل.

من الناحية القانونية، الألم الوهمي جزء من الضرر ويجب المطالبة به: فهو يؤثّر في بند الألم والمعاناة، وقد يبرّر عجزاً عصبياً منفصلاً فوق العجز العظمي عن البتر نفسه، ويجرّ نفقات متواصلة على علاج الألم والأدوية والعلاجات المكمّلة. وإلى جانبه يجب تذكّر العنصر النفسي: فقدان طرف حدث يرافقه في كثير من الأحيان ردّ فعل ما بعد صدمة أو اكتئاب، ويبرّر فحصاً من خبير في الطب النفسي في إطار الدعوى. ملف بتر بُني على العجز العظمي فقط هو ملف ناقص.

العودة إلى العمل بطرف اصطناعي: التحوّل المهني والاندماج الوظيفي

السؤال الذي يُسمَع في مرحلة ما من كل مصاب: “من سيشغّلني هكذا؟”. الجواب معقّد. بعض المبتورين يعودون إلى عملهم السابق، خصوصاً في الأعمال المكتبية. لكن من عمل في عمل جسدي، ومعظم مصابي الآلات عمّال يدويون، يواجه تحوّلاً مهنياً كاملاً: دراسة وتدريباً وبداية من جديد في سنّ 40 أو 50، وغالباً بأجر أقل، على الأقل في السنوات الأولى.

لهذا العنصر قيمة مالية في الدعوى، وهو مؤلّف من عدّة طبقات: فقدان الدخل الكامل في فترة التأهيل والتدريب، وفروق الأجر في المستقبل بين المهنة القديمة والجديدة، والمساس بالتقاعد والحقوق الاجتماعية، وخسارة الساعات الإضافية والعلاوات التي ميّزت العمل السابق. وبالتوازي تشغّل مؤسسة التأمين الوطني قسم تأهيل مهني يموّل لمصابي العمل ذوي العجز المناسب الدراسة وبدلات التأهيل. من المهم استغلال هذا الحق، لكن من المهم بالقدر نفسه التأكّد من أنّ دعوى الأضرار تعكس ما لا يغطّيه التأهيل، أي فجوة الدخل التي ستبقى حتى بعد أنجح تحوّل مهني.

مصادر تعويض إضافية لا يعرفها معظم المصابين

من المهم أن نعرف أنّ دعوى التعويض ضد المتسبّب بالضرر أو شركة التأمين ليست بالضرورة مصدر التعويض الوحيد. المصاب الذي فقد قدرته على العمل، كلياً أو جزئياً، قد يستحق بالتوازي أيضاً معاش عجز من صندوق التقاعد الذي حُوّلت إليه أموال عبر مكان العمل. هذا الحق قائم للأجراء وللمستقلين (عامل معفى أو مرخّص) الذين انضمّوا إلى الصندوق، وأحياناً يكون الأمر مخصّصاً شهرياً مهماً يُدفع سنين طويلة. وإضافة إلى ذلك، يحتفظ كثيرون أحياناً دون أن يتذكّروا ببوليصة خاصة لفقدان القدرة على العمل، أو بتأمين مديرين، أو بتأمين حياة مع تغطية للعجز، أو ببوليصة حوادث شخصية، تمنح مخصّصاً أو مبلغاً لمرة واحدة بغضّ النظر عن من المخطئ في الحادث. النتيجة العملية أنه يمكن الحصول على مخصّص من صندوق التقاعد أو من البوليصة الخاصة وعلى تعويضات في الدعوى نفسها معاً، بخضوع لقواعد الخصم والتنسيق بين المصادر، ولذلك من المهم جداً أن يفحص محامٍ متمرّس في دعاوى الأضرار الجسدية وحوادث العمل كل المصادر معاً، ويحدّد كل البوالص المسجّلة بأسمائكم، ويحرص على ألا يفوتكم أي مصدر للتعويض.

نصائح عملية: ماذا تفعلون في الأسابيع الأولى بعد البتر

  • إن أُصبتم من آلة، احرصوا على أن يصوّرها أحدهم في اليوم نفسه، بما فيه المكان الذي كان يجب أن يكون فيه واقٍ، قبل أن يصلح المصنع أو يعيد التركيب أو يستبدل القطع. صورة واحدة لبكرة بلا واقٍ تساوي أكثر من عشرة شهود بعد سنة.
  • احتفظوا بكل إيصال وعرض سعر متعلّق بالطرف الاصطناعي والتجاويف وجوارب الجذع والإصلاحات، واطلبوا من طبيب التأهيل أن يكتب صراحةً في الملف الطبي أيّ طرف اصطناعي يُوصى به لكم وظيفياً، لا أيّ طرف “يكفي” فقط. هذا المستند هو أساس أكبر بند ضرر في الملف.
  • أخبروا الأطباء عن الألم الوهمي من اليوم الأول وفي كل مراجعة، حتى لو بدا لكم أنه “في الرأس”. الألم الذي لم يُوثَّق في الوقت الحقيقي هو ألم ستدّعي شركة التأمين أنه لم يكن.
  • لا توقّعوا على أي مستند من شركة تأمين، بما فيه “نموذج تنازل موسّع عن السرية” أو عرض تسوية سريع، قبل استشارة قانونية. في ملفات البتر، التسوية المبكرة السريعة تعني تقريباً دائماً التنازل عن استبدالات الطرف الاصطناعي المستقبلية.
  • في حادث العمل، قدّموا مطالبة بدل الإصابة إلى التأمين الوطني في أقرب وقت، واحتفظوا بنموذج بل/250 من صاحب العمل، ودوّنوا لأنفسكم هذا الأسبوع أسماء العمال الذين رأوا الحادث ومن علم أنّ الواقي فُكّ.

قضاء وتعويضات معروفة في البتر: ما حُكم فعلاً

في ملفات البتر، العنصر الذي يصنع الفجوة هو كلفة الأطراف الاصطناعية على مدى الحياة، وإلى جانبها فقدان الدخل. هذه مبالغ حُكم بها فعلاً في المحاكم في إسرائيل.

في أحد الأحكام، حُدّد بند الضرر الخاص بالطرف الاصطناعي للساق وحده بـ 1,585,997 شيكلاً، ومجموع التعويض 6,648,874 شيكلاً. هذه المعطيات توضح لماذا يهمّ جداً نوع الطرف الاصطناعي الذي يُحكم به في البتر الناتج عن حوادث الطرق.

وفي إجراء آخر كان الضرر الإجمالي 8,844,650 شيكلاً. حكمت المحكمة بالتمريض في الماضي بحسب الإيصالات الفعلية، 569,400 شيكل، وأشارت إلى أنّ المدفوع فعلاً لمقدّمي الرعاية كان أقل بوضوح من معيار القاعدة المعتمدة.

وفي مثال آخر، في بند خسارة الدخل وحده حُكم بـ 1,363,000 شيكل للماضي و4,100,000 للمستقبل، المجموع 5,463,000 شيكل.

وفي دعوى معقّدة مع إصابة خطيرة في الأطراف السفلية حُكم بضرر إجمالي 9,557,980 شيكلاً، وبعد خصم مخصّصات التأمين الوطني حُكم بـ 6,455,741.

الفرق بين ملف وآخر لا ينبع من ارتفاع البتر فقط، بل مما أُثبت: أيّ طرف اصطناعي، وكل كم من الوقت يُستبدل، وكم مساعدة مطلوبة في الحياة اليومية، وكم عمر المصاب وما كان أجره وقت الإصابة.

الرعاية في البيت مقابل إطار خارج البيت: ما أثر ذلك على التعويض

معظم المبتورين يعودون للعيش في البيت، ولذلك يُبنى بند مساعدة الغير حول المساعدة في الأنشطة اليومية لا حول التمريض الكامل. لكن في حالات البتر العالي، أو البتر المتعدّد، أو حين تنضمّ مضاعفات، يصبح هذا السؤال مركزياً.

المبدأ بسيط: تعويض مساعدة الغير يغطّي الكلفة التي تقع على المصاب. وحين يقيم المصاب بشكل دائم في إطار يقدّم الرعاية الكاملة، تبقى بشكل رئيسي كلفة الزيارات. في حكم لمصاب مقيم بشكل دائم في مؤسسة تمريضية حُكم في هذا البند بـ 300,000 شيكل فقط، مقابل ملايين الشواقل لمصابين بحدّة مماثلة يعيشون في بيوتهم.

تدّعي شركات التأمين باستمرار أنه إذا كان أفراد العائلة يعتنون بالمصاب تطوّعاً، فلم تنشأ كلفة ولا يستحق تعويضاً. هذه الحجة رُفضت. وفي قضية شاجيف أرما (ت.أ. 15400-12-08، المحكمة المركزية في حيفا) نُصّ صراحةً على أنّ حاجة المصاب إلى مساعدة أفراد العائلة لا تمسّ باستحقاقه للتعويض، وأنه لا يوجد أي يقين بأن مساعدة كهذه ستكون متاحة له طوال حياته. المتسبّب بالضرر لا يحصل على خصم بفضل تفاني العائلة.

ومن هنا فإنّ من يعيش في البيت ويستعين بأفراد العائلة فقط، دون مقدّم رعاية مأجور، يستحق أيضاً تعويضاً. وفعلاً حُكم بمبالغ شهرية 6,000 و7,000 شيكل لفترات اعتنت فيها العائلة بالمصاب بنفسها.

الخلاصة العملية متطابقة في كل الملفات: المحكمة تحكم بحسب ما أُثبت، لا بحسب ما ادُّعي. العائلة التي تعتني بالمصاب في البيت ملزمة بأن توثّق من اليوم الأول من اعتنى، وكم ساعة، وكم دُفع. وفي ملف واحد حُكم باسترداد 569,400 شيكل مقابل خدمات تمريض، بالكامل على أساس الإيصالات والفواتير التي قُدّمت.

أسئلة وأجوبة: ما يبحث عنه المبتورون وأفراد عائلاتهم على الشبكة

كم تعويض يُحصَل عليه عن بتر الساق في حادث طرق؟

في بتر الساق في حادث طرق يكون التعويض عادةً بملايين الشواقل، بحسب العمر والأجر ومستوى البتر. يتألّف التعويض من فقدان الدخل لعشرات السنين، وكلفة الأطراف الاصطناعية واستبدالاتها مدى الحياة، ومساعدة الغير، وتكييف السكن والسيارة، والنفقات الطبية، والألم والمعاناة. كلما كان المصاب أصغر والبتر أعلى، كبرت المبالغ، ولذلك لا توجد “قائمة أسعار” موحّدة ولا بديل عن الحساب الفردي.

كم نسبة عجز تُحدَّد عن بتر اليد في حادث عمل؟

بتر الساعد في اليد المسيطرة يمنح عجزاً طبياً بنحو 60 بالمئة، والبتر فوق الكوع يصل إلى 70 بالمئة وما فوق. تميّز اختبارات العجز في التأمين الوطني بين اليد المسيطرة وغير المسيطرة، وفي حالات البتر العالي يمكن أيضاً تفعيل البند 15 الذي يضيف حتى نصف نسب العجز حين لا تتوفّر إمكانية العودة إلى المهنة. هذا العجز يحدّد مخصّص العجز من العمل، ويُستخدم كنقطة انطلاق أيضاً في الدعوى ضد صاحب العمل.

من يدفع ثمن الطرف الاصطناعي بعد البتر، وزارة الصحة أم شركة التأمين؟

وزارة الصحة تموّل طرفاً اصطناعياً أساسياً فقط وبمشاركة ذاتية، والفجوة الكبيرة حتى طرف متطوّر تدفعها شركة التأمين فقط إن طالبتم بها. في حادث العمل يشارك التأمين الوطني أيضاً في أجهزة التأهيل، لكنّ أيّ جهة عامة لن تموّل مفصل ركبة إلكترونياً أو يداً ميو-إلكترونية بكلفة مئات آلاف الشواقل. هذه تُحصَّل في دعوى الأضرار، بواسطة رأي تأهيلي يثبت الحاجة الوظيفية.

أنا من أدخل يدي في الآلة، هل لدي دعوى ضد صاحب العمل أصلاً؟

نعم، في معظم الحالات توجد دعوى، لأنّ القانون يُلقي على صاحب العمل واجب منع أخطاء العمال المتوقّعة أيضاً. إذا لم تكن الآلة مسيّجة كما يجب، أو إذا فُكّ الواقي، أو إذا لم تتلقّوا إرشاد سلامة منظّماً، فالمسؤولية على صاحب العمل حتى حين تكون يدكم هي التي علقت. المحاكم تحذر من إلقاء الإهمال المساهم على العمال، وحتى حين يُحدَّد، فإنه يخفّض التعويض بنسبة محدودة ولا يلغيه.

كم من الوقت لدي للمقاضاة بعد البتر، وماذا أخسر إن انتظرت؟

تتقادم دعوى الأضرار عادةً بعد سبع سنوات من يوم الحادث، لكنّ الانتظار يعني خسارة مال وأدلة. تُصلَح الآلات، وتُركَّب الواقيات من جديد، ويترك الشهود المصنع، وتختفي الوثائق. وفي التأمين الوطني قد يضرّ التأخّر في تقديم مطالبة بدل الإصابة بالمدفوعات الفعلية. ومن ينتظر سنين يجد صعوبة أيضاً في إثبات العلاقة بين الألم الوهمي والضرر النفسي والحادث. لا يجب إنهاء الدعوى بسرعة، لكن يجب البدء بجمع الأدلة فوراً.

هل أستحق طرفاً اصطناعياً إلكترونياً أم أكتفي بطرف عادي؟

يُحدَّد الاستحقاق لطرف إلكتروني بحسب حاجتكم الوظيفية، لا بحسب ما يريحه شركة التأمين. إن كنتم شباباً ونشيطين وتعملون أو قادرين على العودة إلى العمل، وقرّر خبير تأهيل أنكم ستستفيدون من مفصل ركبة إلكتروني أو من يد ميو-إلكترونية، فللمحكمة أساس للحكم لكم بها، بما فيها الاستبدالات كل ثلاث إلى خمس سنوات مدى الحياة. وقد ألزمت محاكم في إسرائيل شركات تأمين بتمويل أطراف كهذه، وحتى بتقديم تمويلها في إطار دفعة مرحلية.

ما هو الألم الوهمي، وهل يُعوَّض عنه؟

الألم الوهمي ألم حقيقي يُحَسّ في الطرف المبتور، وهو ظاهرة عصبية معروفة تضرّ بالنوم والأداء والعمل. يستحق عنه تعويضاً كجزء من الألم والمعاناة، وأحياناً يبرّر عجزاً عصبياً منفصلاً ونفقات متواصلة على علاج الألم. الشرط العملي: أن يُوثَّق الألم في الملف الطبي بشكل متواصل، منذ أول إقامة في المستشفى وما بعدها.

فقدت عملي بعد البتر، كيف يُحسب فقدان أجري؟

يُحسب فقدان الأجر من الأجر الذي كسبتموه قبل الحادث، على مدى كل سنوات العمل المتبقية لكم حتى سنّ التقاعد، إضافة إلى المساس بالتقاعد والحقوق الاجتماعية. إن مررتم بتحوّل مهني، يُحسب الفارق بين الأجر القديم والأجر المتوقّع في المهنة الجديدة، وتُعوَّض أيضاً فترة الدراسة والتدريب. عند المصابين الشباب تحسب المحكمة عشرات سنوات الكسب إلى الأمام، ولذلك يكون عندهم بند بملايين الشواقل.

الخلاصة: ثلاثة أمور يجدر أخذها من المقال

الأول: البتر ليس بند ضرر واحداً بل منظومة كاملة: أطراف اصطناعية واستبدالاتها مدى الحياة، وألم وهمي، وضرر نفسي، وتحوّل مهني، وفقدان دخل. الملف الذي يعالج العجز العظمي فقط يترك ويتنازل مسبقاً عن أجزاء كبيرة من التعويض المالي.

الثاني: المعركة المركزية على جودة الحياة، وفي مقدّمتها الطرف الاصطناعي المتطوّر. الفرق بين ما تعرضه شركة التأمين وما تحكم به المحكمة حين يُبنى الملف بشكل صحيح يُقاس بملايين الشواقل على مدى الحياة.

الثالث: الأدلة تُبنى أو تختفي في الأسابيع الأولى. صورة الآلة بلا واقٍ، وتوثيق الألم الوهمي، والتوصية التأهيلية الصريحة بنوع الطرف الاصطناعي، هذه هي المستندات التي ستحسم النتيجة بعد ثلاث سنوات. في دعاوى من هذا النوع يهمّ أحياناً التشاور مع خبير سلامة، وأحياناً في دعاوى حوادث العمل الخطيرة يستحق من البداية إرسال خبير سلامة إلى موقع الحادث.

بضع كلمات عنّا

خبرة تزيد على عشرين عاماً (منذ نيسان 2006) في إدارة ومرافقة المصابين أمام المحاكم وشركات التأمين وبالطبع في التأمين الوطني. اختصاصي هو الأضرار الجسدية: حوادث العمل، وحوادث الطرق، والإهمال الطبي، والإصابات المختلفة. الخبرة التي راكمتها في تمثيل شركات التأمين، وآلاف الدعاوى التي رافقتها وأدرتها في هذه السنين، تتيح لي ولطاقم مكتبي نظرة أوسع وفهماً أعمق للإجراء المعقّد. كل ذلك لضمان أن تحصلوا على المعاملة الشخصية والتعويض الأقصى الذي تستحقونه أنتم وأفراد عائلتكم.

لا تواجهوا الأمر وحدكم، تحدّثوا معي اليوم، وتجنّبوا الأخطاء غير الضرورية، ولنبدأ فوراً بالدفع قدماً بدعواكم.

مع خالص التحية،
طاقم مكتب المحامي بينو جليكمان، مرافقتكم حتى الحصول على التعويض
نحارب من أجلكم أمام شركات التأمين والتأمين الوطني

المحامي بينو جليكمان

لجلسة استشارة
بدون التزام

منشورات متعلّقة بالموضوع

المحامي بينو جليكمان

لجلسة استشارة
بدون التزام