ما هو الشلل المزدوج (Diplegia) بعد حادث خطير؟ ومتى تساوي هذه الإصابة ملايين الشواقل للمصاب ولعائلته؟

الفرق بين الديبليجيا والباراپليجيا، ومسارات الدعوى في حوادث العمل والطرق، وبنود الضرر ومصادر التعويض، وما حُكم فعلاً في الشلل الحادثي للساقين.
شلل نصفي سفلي بعد حادث

ما هو الشلل المزدوج (Diplegia) بعد حادث خطير؟ ومتى تساوي هذه الإصابة ملايين الشواقل للمصاب ولعائلته؟

عزيزكم أُصيب بشدّة في حادث ويعاني من شلل في الساقين؟

إذا كان لشريك حياتكم إصابة خطيرة في الظهر في حادث عمل، أو ابنتكم أُصيبت بشدّة في الظهر في حادث طرق، أو سمعتم كلمتي “شلل” أو “ديبليجيا”، فهذا المقال لكم بالتأكيد. سنشرح هنا أين وكيف يمكن استنفاد حقوق أحبّائكم بشكل كامل، كي يتمكّنوا من الاعتناء بأنفسهم وتتمكّنوا أنتم من الاعتناء بهم دون خجل ودون حاجة إلى التبرّعات.

الديبليجيا (Diplegia) هي شلل أو ضعف في زوج متماثل من الأطراف، وفي الغالبية الساحقة من الحالات الساقان. وهي ليست مرضاً، بل وصف لصورة عصبية. ولهذا السبب بالضبط تُربك هذه الكلمة الأطباء، وتُربك المحامين بالتأكيد: الكلمة نفسها تصف حالة قد تأتي من ثلاث ساحات مختلفة تماماً: حادث عمل، أو حادث طرق، أو إصابة أخرى، وفي كل واحدة منها يُبنى الملف بشكل مختلف، والمدّعى عليه مختلف، والتعويض مختلف. القاسم المشترك بينها أنها إصابة حادثية لدى إنسان بالغ، والشلل ناتج عن الحادث.

ما هي الديبليجيا بالضبط، وأين يختلط الأمر على الجميع

الديبليجيا، بالترجمة الحرفية عن اليونانية، تعني الشلل المزدوج. وبالمصطلحات الطبية هي إصابة حركية تشمل عضوين متوازيين في الجسم، عادةً الساقين، ونادراً اليدين، وأحياناً جانبي الوجه في حالات إصابة الأعصاب القحفية في الرأس.

وهنا تظهر نقطة الخلط الأولى. كثير من المستندات الطبية في إسرائيل تستخدم كلمتي ديبليجيا وباراپليجيا وكأنهما مترادفتان. وهما ليستا كذلك. الفرق ليس لغوياً بل جوهرياً، ويؤثّر مباشرة على سؤال من هو المدّعى عليه، وما الذي يجب إثباته، وأيّ خبير سيكتب الرأي الطبي.

الديبليجيا والباراپليجيا والهيميبليجيا والكوادريپليجيا: لنفهم أولاً التشخيصات والفروق بينها

  • الشلل السفلي (باراپليجيا, Paraplegia) مصطلح يُعرَّف بحسب ارتفاع الإصابة في الحبل الشوكي. الإصابة في فقرات الصدر أو الظهر القطنية تقطع الاتصال العصبي تحت مستوى معيّن، والنتيجة شلل في النصف السفلي من الجسم، غالباً مع إصابة مرافقة في التحكّم بالعضلات العاصرة وفي الوظيفة الجنسية. الباراپليجيا مكتسبة تقريباً دائماً، ونتيجة لحدث حاد تقريباً دائماً، ولها علامة تشريحية واضحة في فحص الرنين المغناطيسي. وحين يكتب خبير “باراپليجيا من مستوى T10” فهو يقول جملة يمكن مطابقتها مع التصوير.
  • الشلل المزدوج (ديبليجيا, Diplegia) يُعرَّف، بخلاف الباراپليجيا، بحسب انتشار الإصابة في الجسم، لا بحسب ارتفاع الإصابة في الحبل الشوكي. فهو يصف ما يحدث في الساقين دون تحديد مصدره. وأكثر الديبليجيا شيوعاً مصدرها الدماغ لا الحبل الشوكي، ويمكن أن تنتج عن إصابة رأس في حادث عمل، أو عن إصابة خطيرة في العمود الفقري في حادث طرق، أو عن إصابة حادثية أخرى. ما يحدّد هو آلية الإصابة، لا الكلمة المكتوبة في رسالة الخروج.
  • الشلل النصفي (هيميبليجيا, Hemiplegia) هو شلل في جانب واحد من الجسم، اليد والساق في الجهة نفسها. وهي الصورة الكلاسيكية لإصابة الرأس في حادث طرق أو سقوط من علو، حين تصيب الإصابة نصف كرة دماغية واحدة.
  • الشلل الرباعي (كوادريپليجيا أو تيتراپليجيا, Quadriplegia) هو إصابة الأطراف الأربعة. وفي إصابات الحبل الشوكي الحادثية تكون إصابة في مستوى الرقبة، وهي الأخطر بينها: يرافقها في الغالب اعتماد كامل على الغير على مدار الساعة، وأحياناً أيضاً صعوبة في التنفس وفي تنظيم حرارة الجسم.

لماذا هذا مهم قانونياً؟ لأنه إذا كتب مستند “ديبليجيا” عن عامل سقط من سقالة وأُصيب في ظهره، فإنّ هذه الصياغة تطمس حقيقة أنّ الأمر إصابة محدّدة في الحبل الشوكي يمكن ربطها مباشرة وبحدّة بالحادث. وإذا كتب المستند “باراپليجيا” دون ذكر الارتفاع، نفقد العلامة التشريحية التي تُطابَق مع التصوير. جملة واحدة دقيقة في الملف الطبي، تذكر المصدر وارتفاع الإصابة، توفّر سنة من الجدال بين الخبراء وتربط مباشرة بالحادث.

حالة للدراسة كمثال (حادث عمل: سقوط من علو)

رجل في الحادية والأربعين، فنّي تكييف، سقط من سلّم بارتفاع 2.8 متر في موقع عمل. أُدخل المستشفى وشُخّص بكسر انضغاطي في فقرة صدرية مع إصابة في الحبل الشوكي. بعد ثمانية أشهر من التأهيل يمشي مسافات قصيرة فقط بواسطة عكّازين، مع ضعف شديد في الساقين. كُتب في رسالة الخروج “ديبليجيا في الأطراف السفلية”. حدّدت اللجنة الطبية في التأمين الوطني درجة عجز مرتفعة، وفي الوقت نفسه فُتحت دعوى مدنية ضد صاحب العمل وشركة التأمين التابعة له. الوقت المتاح له للمقاضاة قبل التقادم هو سبع سنوات من يوم الحادث.

الديبليجيا بعد إصابة عمل أو حادث طرق أو نشاط رياضي مكثّف مثلاً

عند البالغ، الديبليجيا هي تقريباً دائماً نتيجة حدث حادثي، والأسباب الشائعة في إسرائيل:

  • حوادث العمل: سقوط من علو، وسقوط حمولة، والسحق بين معدّات ثقيلة، وانقلاب رافعة شوكية. الإصابة في العمود الفقري الصدري أو القطني من أصعب نتائج حوادث البناء والصناعة. وهنا يعمل مساران على الأقل بالتوازي: مطالبة أمام التأمين الوطني، قسم مصابي حوادث العمل، للاعتراف بالإصابة وتحديد درجة العجز، ودعوى أضرار ضد صاحب العمل بموجب البندين 35 و36 من قانون الأضرار المدنية وبموجب واجبات السلامة في قانون السلامة في العمل وأنظمته. من المهم أن نعرف أنه حين يكون الحادث أيضاً حادث عمل، تُخصَم مخصّصات التأمين الوطني من التعويض المالي الذي تحكم به المحكمة، ولذلك فإنّ الإدارة الصحيحة للإجراءين بالتوازي ليست مسألة تقنية بل مسألة مال.
  • حوادث الطرق الخطيرة: تُعالَج إصابة الحبل الشوكي في حادث طرق بموجب قانون تعويض ضحايا حوادث الطرق لسنة 1975. وهو قانون مسؤولية مطلقة، أي لا حاجة لإثبات خطأ أيّ أحد. التعويض هنا يُحدَّد تقريباً كله على أساس آراء خبراء تعيّنهم المحكمة، ولذلك فإنّ المعركة الحقيقية هي على سؤال أيّ الخبراء سيُعيَّنون، وفي أيّ مجالات، وأيّ توثيق طبي سيوضع أمامهم. وحين يكون حادث الطرق أيضاً حادث عمل فالإجراء مختلف، إذ يُبدأ في الحوادث الخطيرة أولاً أمام التأمين الوطني حيث تُحدَّد العجوزات.
  • إصابات الرياضة: الغوص في مياه ضحلة، والسقوط عن حصان، وحوادث الدراجات النارية الميدانية، والتزلّج على الماء، وتمارين القوة بأوزان ثقيلة، وإصابات الرقبة والظهر في رياضات الاحتكاك. هنا السؤال القانوني: من كان يحوز المنشأة، وهل قُدّم إرشاد، وهل وُجدت لافتة تحذير، وهل كان هناك منقذ أو مدرّب مؤهّل، وهل خُرقت أنظمة السلامة لمنشآت الرياضة وقانون الرياضة. كثير من مصابي الرياضة يتنازلون مسبقاً لأنهم مقتنعون بأنهم “فعلوا ذلك بأنفسهم”. في الواقع، في جزء كبير من الحالات يوجد مدّعى عليه واضح، من مشغّل المنشأة حتى منتج المعدّات.
  • إصابات أخرى: سقوط على الرصيف أو في مجمّع تجاري، وإصابة من جسم ساقط، وحادث في رحلة منظّمة، أو إصابة أثناء تلقّي خدمة. هذه أيضاً تُدار كدعاوى أضرار عادية بموجب قانون الأضرار المدنية، والسؤال فيها هو نفسه: من كان يحوز المكان أو المعدّات، وماذا كان عليه أن يفعل لمنع الخطر. والتقادم سبع سنوات من يوم الحدث.

الإصابة نفسها، ثلاث ساحات: ما الفرق في التعويض بين حادث العمل وحادث الطرق وإصابة أخرى

الساحات الثلاث تُنتج بنود ضرر متشابهة بالاسم، لكنّ النتيجة مختلفة. في حادث الطرق لا يوجد جدال حول الخطأ ولا إهمال مساهم، لكن توجد سقوف في القانون: الألم والمعاناة يُحكم بهما بحسب معادلة ثابتة، وفقدان الدخل يُحسب حتى ثلاثة أضعاف متوسط الأجر في الاقتصاد. في حادث العمل لا توجد سقوف ويُحدَّد التعويض بحسب الضرر الفعلي، لكن تُخصَم منه مخصّصات مؤسسة التأمين الوطني، والفرق بين الضرر المحدَّد والمال الذي يصل في النهاية هائل. في الإصابة الأخرى لا توجد سقوف ولا خصم مخصّصات عمل، لكن يجب إثبات خطأ أحدهم، وهذه الصعوبة المركزية. الملفات تتطلّب بنود ضرر متشابهة بالاسم، لكنّ الحجم مختلف تماماً، وهذا ينبع من عامل واحد: عدد السنوات التي يجب أن يعملها الإنسان ويعيشها.

  • خسارة القدرة على الكسب والحقوق الاجتماعية: عند بالغ أُصيب في سنّ 41، نحسب الفرق بين ما كان يكسبه قبل الحادث وما يستطيع كسبه الآن، حتى سنّ التقاعد (للأجير حتى سنّ 67 وللمستقل حتى سنّ 70). عند مصاب شاب لم يترسّخ بعد في مهنته، يستند أساس الحساب إلى متوسط الأجر في الاقتصاد لا إلى دخله الفعلي، وفق مبدأ أنه لا يجوز الاعتماد على معطيات إحصائية قطاعية لخفض أساس الأجر. وعند مصاب شاب يُوزَّع التعويض على كل سنوات العمل المتبقية حتى سنّ التقاعد، أي على عشرات السنين، ولذلك فإنه عنده بند بملايين الشواقل.
  • مساعدة الغير والتمريض: هذا هو البند الذي يحسم حجم الملف. حين نضرب كلفة ساعات الرعاية في السنة بمعامل خصم لأربعين سنة وأكثر، نصل إلى أرقام يصعب استيعابها.
  • تكييف السكن والتنقّل والوسائل المساعدة المختلفة: توسيع الأبواب، وحمام يسهل الوصول إليه، ومصعد، وسيارة مكيّفة، وكرسي كهربائي، وأجهزة مشي، وأطقم تقويم، وحفّاضات. هذه نفقات متكرّرة لا لمرة واحدة، ويجب تسعير الاستبدالات المستقبلية أيضاً.
  • علاجات شبه طبية: علاج طبيعي، وعلاج وظيفي، وعلاج النطق، وعلاج مائي، وأحياناً عمليات جراحية تقويمية وحقن البوتوكس. بعضها يموَّل جزئياً من سلّة الخدمات، والفرق يأتي من جيب العائلة.
  • الألم والمعاناة، وتقصير العمر المتوقّع إن وُجد: في حالات معيّنة تكون الإصابة بالغة إلى حدّ تقصير العمر المتوقّع للمصاب، بحيث يُقتطع التعويض من حيث الزمن لكنه يُرفع في بند الألم والمعاناة (باستثناء مصابي حوادث الطرق الذين يُحكم لهم بالألم والمعاناة بحسب القانون).
  • خصم مخصّصات التأمين الوطني: يجب أن نتذكّر البند 328 من قانون التأمين الوطني، الذي يتيح للمؤسسة العودة على المتسبّب بالضرر بسبب المخصّصات التي دُفعت، وواجب خصم مخصّصات التأمين الوطني من التعويض في الأضرار. الحساب الخاطئ للخصومات إحدى الطرق الصامتة لخسارة مئات آلاف الشواقل.

مصادر تعويض إضافية: ما الذي يحق لكم أيضاً غير الدعوى نفسها

دعوى الأضرار هي القناة المركزية، لكنها شبه لا تكون القناة الوحيدة. في إصابة تنتهي بشلل في الساقين تكون شبه دائماً مفتوحة بالتوازي ثلاثة إلى خمسة مصادر تعويض منفصلة، يُدار كل منها أمام جهة مختلفة، بحسب قواعد مختلفة وفي جدول زمني مختلف. الخطأ الشائع هو التركيز على الدعوى الكبيرة وإهمال الباقي، ثم اكتشاف متأخّر بأن بعض الحقوق تقادمت أو أن موعد التقديم مرّ. المصاب الذي يستنفد كل المصادر يصل إلى مبلغ إجمالي أعلى بكثير من مصاب استنفد واحداً منها فقط.

الشلل في الساقين من الحالات التي تستمر فيها دعوى الإصابة الجسدية الخطيرة وقتاً طويلاً، وفي الأثناء يكون مخصّص العجز من العمل أو العجز العام من التأمين الوطني في الغالب أول دخل ثابت يصل إلى العائلة.

مؤسسة التأمين الوطني هي المصدر الأول، وتتفرّع إلى عدّة مسارات. إذا اعتُرف بالحادث كحادث عمل، يُدفع بدل إصابة لفترة عدم القدرة على العمل، وبعدها مخصّص عجز من العمل أو منحة لمرة واحدة بحسب نسب العجز المحدّدة. وإذا لم يكن الحادث حادث عمل فالمسار هو العجز العام، وإلى جانبه يمكن المطالبة بمخصّص الخدمات الخاصة لمن يعتمد على مساعدة الغير في نشاطات الحياة اليومية، وكذلك مزايا التنقّل لمن يستوفي شروط اتفاقية التنقّل. في شلل الساقين يكون المكوّنان الأخيران مهمّين بشكل خاص، ومع ذلك فهما الأكثر نسياناً. ومن المهم أن نتذكّر أنه في حادث العمل تُخصَم هذه المخصّصات في النهاية من التعويض في دعوى الأضرار، ولذلك فهي ليست إضافة بل مقدّمة.

المصدر الثاني هو التأمينات الخاصة بكم، وهنا تحديداً تظهر الفجوة الكبيرة. لدى معظم الناس في إسرائيل تغطية لفقدان القدرة على العمل في صندوق التقاعد أو في تأمين المديرين، ويحتفظ كثيرون دون علمهم ببوليصة حوادث شخصية، أو ملحق عجز ناتج عن حادث في تأمين الحياة، أو تغطية عجز في تأمين القرض السكني. وعلى خلاف مخصّصات التأمين الوطني، فإنّ مدفوعات التأمين الخاص من نوع التعويض لا تُخصَم عادةً من تعويض الأضرار، بل تُضاف إليه ولا تحلّ محلّه. من المفيد جمع كل البوالص، بما فيها التي اشتُريت قبل سنين ونُسيت، وفحص كل واحدة منها مقابل التشخيص.

المصدر الثالث يتعلّق بالحالات التي لا يوجد فيها مؤمِّن أو يكون المتسبّب بالضرر مجهولاً. إذا أُصبتم في حادث طرق من مركبة هربت، أو مركبة غير مؤمَّنة، أو سائق بلا رخصة، فالتوجّه إلى كارنيت، صندوق تعويض ضحايا حوادث الطرق، المخصّص بالضبط لهذه الحالات. وإذا وقعت الإصابة أثناء خدمة عسكرية أو خدمة احتياط، فالاستحقاق أمام قسم التأهيل في وزارة الأمن لا أمام التأمين الوطني. وإذا كان الأمر إصابة من عمل عدائي، فهناك مسار منفصل تماماً بسلّة حقوق خاصة به.

المصدر الرابع هو الحقوق التي ليست تعويضاً مالياً مباشراً لكنها تساوي مالاً كثيراً على مدى السنين. عجز طبي موزون بنسبة 90 بالمئة فأكثر قد يمنح إعفاءً من ضريبة الدخل بحسب البند 9(5) من أمر ضريبة الدخل، وهي ميزة تتراكم إلى عشرات ومئات آلاف الشواقل على مدى سنوات العمل. وإلى جانبها خصم كبير في ضريبة الأملاك (الأرنونا)، وتخفيض في ضريبة الشراء على شقة سكنية، وبطاقة مواقف للمعاقين، وإعفاء من رسوم الترخيص، وكذلك تأهيل مهني بتمويل قسم التأهيل في التأمين الوطني يشمل تمويل الدراسة وإعادة التدريب. وصندوق المرضى ملزم هو أيضاً بتوفير سلّة خدمات تأهيل، بما فيها العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي والوسائل المساعدة.

نقطة أخيرة وعملية: في حادث الطرق لستم مضطرين لانتظار نهاية الإجراء للحصول على مال. البند 5 من قانون تعويض ضحايا حوادث الطرق يُلزم شركة التأمين بدفعة مرحلية لتغطية النفقات الطبية واحتياجات التمريض والمعيشة الجارية منذ المراحل الأولى، وقد ألزمت المحاكم شركات التأمين بأن تموّل ضمنها أيضاً كرسياً كهربائياً وتعديلات عاجلة في البيت. وحتى في دعوى ليست بموجب قانون التعويض يمكن أحياناً الوصول إلى تسوية مؤقتة مشابهة. في إصابة تغيّر الحياة من اليوم إلى الغد، المال الذي يصل في الوقت المناسب يساوي أكثر من مال يصل بعد أربع سنوات.

نصائح عملية للعائلة وللمصاب

  • احرصوا على التوثيق، التوثيق، ثم التوثيق، للحادث ولكل المسار الذي تلاه.
  • افحصوا كل مصادر التعويض الممكنة. لدى المصاب دائماً أربعة خيارات للتعويض على الأقل: التأمين الوطني، ودعوى الأضرار في المحكمة، والمطالبة أمام صناديق التقاعد عن فقدان القدرة على العمل، والمطالبة بموجب البوالص الخاصة للحوادث الشخصية وفقدان القدرة على العمل.
  • وثّقوا الأداء اليومي من الآن، لا التشخيص فقط. صوّروا فيديو قصيراً للمشي، وللنهوض عن الأرض، وصعود الدرج، مرة كل بضعة أشهر. في المحكمة، مقطع مدّته نصف دقيقة يشرح قيود الأداء أكثر من ثلاث صفحات من الرأي الطبي.
  • احتفظوا بكل إيصال، حتى لو كان بمبلغ 180 شيكلاً. علاجات طبيعي خاصة، وأحذية تقويمية، وفرشات داخلية، ونقليات، ودروس سباحة علاجية. الملفات الكبيرة تُبنى من تراكم نفقات صغيرة تثبت حجم الحاجة الحقيقية.
  • لا توقّعوا على تنازل أو تسوية أمام شركة تأمين قبل أن تستقرّ الحالة. في الإصابة العصبية، تتّضح الصورة الوظيفية النهائية أحياناً بعد سنوات فقط. التوقيع المبكّر يغلق الباب أيضاً أمام التفاقمات المستقبلية.

القضاء والتعويضات في الشلل الحادثي للأطراف السفلية: ما حُكم فعلاً

في ملفات الشلل الحادثي للأطراف السفلية تُشتقّ المبالغ بشكل رئيسي من عمر المصاب وأجره وحجم المساعدة المطلوبة وما أُثبت فعلاً. هذه أحكام إسرائيلية مع المبالغ التي حُكم بها فيها.

عامل بناء في الخامسة والخمسين دخل هيكل مبنى مهجور، ووطئ لوح خشب مضغوط كان يغطي فتحة مدخنة، فانكسر اللوح تحته. سقط في الفتحة وبقي مشلولاً في النصف السفلي من جسمه، مع عجز دائم بنسبة 100 بالمئة. قدّرت المحكمة الضرر بـ 5,038,450 شيكلاً: مساعدة الغير 504,000 للماضي و1,492,000 للمستقبل بحسب 10,000 شيكل شهرياً، والتنقّل 1,154,000، وتكييف السكن 200,000، والألم والمعاناة 500,000. وبعد خصم 10 بالمئة إهمالاً مساهماً وخصم مخصّصات التأمين الوطني بمبلغ 2,960,580 شيكلاً، دُفع فعلياً 1,574,025 شيكلاً (ت.أ. 917/08 صبحي أغبارية ضد بنايني تسوك م.ض.، المحكمة المركزية في حيفا، القاضي يتسحاق كوهين).

بحّار في السابعة والأربعين، ذو أقدمية 25 عاماً، تعثّر على درج جسر القيادة في سفينة وهو يحمل بكرة معدنية وزنها 30 كيلوغراماً بيديه الاثنتين، دون قدرة على الإمساك بالدرابزين. قُدّر الضرر الإجمالي بـ 6,112,547 شيكلاً، منها مساعدة الغير 363,946 للماضي و577,063 للمستقبل، والتنقّل 1,491,657، والألم والمعاناة 600,000. وبعد 10 بالمئة إهمالاً مساهماً وخصم مخصّصات بمبلغ 4,971,563 شيكلاً بقي للدفع 529,729 شيكلاً فقط (ت.أ. 457-99 كوهين يوسف ضد تسيم لخدمات الملاحة، المحكمة المركزية في حيفا، نائب الرئيس القاضي جدعون جينات).

رجل في الخامسة والثلاثين أُصيب بشدّة في عراك وبقي بشلل في الأطراف السفلية وإصابة مرافقة في راحتي اليدين. حُدّدت مساعدة الغير للمستقبل وحدها بـ 2,220,000 شيكل بحسب 9,000 شيكل شهرياً، وإلى جانبها 200,000 للماضي وألم ومعاناة 700,000. الضرر الإجمالي 5,102,000 شيكل، وبعد خصم مخصّصات بمبلغ 2,452,000 أُلزم المدّعى عليهم بـ 2,650,000 شيكل (ت.أ. 6884-06-15، المحكمة المركزية في تل أبيب، القاضية يعيل إيلاني).

وفي المقابل، شاب في الحادية والعشرين، راعي قطيع للعائلة، أُصيب بإطلاق نار وبقي بشلل كامل في الأطراف السفلية عند مستوى فقرات الرقبة. اعتنى به أخوه طوال ساعات اليوم، لكنّ العائلة لم تقدّم توثيقاً منظّماً للمدفوعات، فسعّرت المحكمة المساعدة بحسب قدرة الأخ على الكسب، 1,800 شيكل شهرياً فقط. حُدّد الضرر الإجمالي بـ 2,213,522 شيكلاً (ت.أ. 638-09 محمد فوزي أبو مطاوع، المحكمة المركزية في الناصرة، القاضي يونتان أبراهام). الفرق بينه وبين الملف السابق، خمسة أضعاف في بند الضرر نفسه، لم يُخلَق في قاعة المحكمة، بل في السنين التي لم يسجّل فيها أحد من اعتنى، وكم ساعة، وكم دُفع.

مؤسسة تمريضية مقابل الرعاية في البيت: الفرق في حجم التعويض الممكن

عند مصاب الديبليجيا، سؤال هل سينشأ في البيت أم في إطار خارج البيت هو أولاً سؤال عائلي وطبي. لكنه أيضاً العامل الذي يؤثّر أكثر من أي عامل آخر على أكبر بند ضرر في الملف.

تعويض مساعدة الغير يغطّي الكلفة التي تقع على المصاب وعائلته. وحين تقدّم مؤسسة الرعاية كاملة، تبقى بشكل رئيسي كلفة زيارات العائلة. وفي حكم لمصاب مقيم بشكل دائم في مؤسسة تمريضية، وقرّر خبير المحكمة أنه لا يمكن نقله إلى رعاية بيتية، حُكم في هذا البند بـ 300,000 شيكل فقط للماضي والمستقبل.

وفي المقابل، حين يعيش المصاب في بيته، تسعّر المحكمة منظومة رعاية على امتداد الحياة. ففي ملف عامل البناء الذي سقط في فتحة المدخنة حُكم في هذا البند بنحو مليوني شيكل، بحسب 10,000 شيكل شهرياً، وفي ملف آخر لشلل في الأطراف السفلية حُكم بـ 2,220,000 شيكل للمستقبل بحسب 9,000 شيكل شهرياً.

وفي أحد الأحكام تقرّرت آلية صريحة للمتابعة: إذا وُجدت المصابة مستقبلاً في مؤسسة طبية وليس في بيتها بشكل دائم، يُخفَّض بند الدفع الشهري بحيث تُدفع 30 بالمئة فقط بدلاً من 100 بالمئة.

تدّعي شركات التأمين باستمرار أنه إذا كان أفراد العائلة يعتنون بالمصاب تطوّعاً، فلم تنشأ كلفة، ولذلك لا يستحق تعويضاً. هذه الحجة رُفضت. في ملف حيفا نُصّ صراحةً على أنّ حاجة المصاب إلى مساعدة أفراد العائلة لا تمسّ باستحقاقه للتعويض، وأنه لا يوجد أي يقين بأن مساعدة كهذه ستكون متاحة له طوال حياته. المتسبّب بالضرر لا يحصل على خصم بفضل تفاني العائلة.

لذلك، في ملف ديبليجيا حادثية، من المهمّ جداً الاستشارة قبل اتخاذ قرار حول إطار خارج البيت دائم، والتأكّد من توثيقه كقرار طبي لا كضرورة مالية مؤقتة فُرضت على العائلة أثناء سير الدعوى.

الخلاصة العملية متطابقة في كل الملفات: المحكمة تحكم بحسب ما أُثبت، لا بحسب ما ادُّعي. العائلة التي تعتني بالمصاب في البيت ملزمة بأن توثّق من اليوم الأول من اعتنى، وكم ساعة، وكم دُفع. في ملف واحد حُكم باسترداد 569,400 شيكل مقابل خدمات تمريض، بالكامل على أساس الإيصالات والفواتير التي قُدّمت.

أسئلة وأجوبة

ما الفرق بين الديبليجيا والباراپليجيا؟

الديبليجيا تُعرَّف بحسب الأطراف المصابة، عادةً الساقان، أما الباراپليجيا فتُعرَّف بحسب ارتفاع الإصابة في الحبل الشوكي. في إصابة حادثية قد تصف الكلمتان المصاب نفسه، لكنّ صياغة “باراپليجيا من مستوى معيّن” تربط الإصابة بالحادث بحدّة أكبر، لأنه يمكن مطابقتها مع التصوير. التمييز يؤثّر على أيّ الخبراء سيُعيَّنون وعلى ما يجب إثباته، ولذلك يستحق أن تطلبوا صياغة المستند الطبي بدقة.

كم من الوقت لدي للمقاضاة بسبب ديبليجيا ناتجة عن حادث عمل؟

سبع سنوات من يوم الحادث لدعوى الأضرار ضد صاحب العمل، لكنّ المطالبة بالاعتراف بالإصابة كإصابة عمل أمام التأمين الوطني يجب تقديمها في وقت أبكر بكثير، خلال سنة. التأخّر في تقديم المطالبة إلى مؤسسة التأمين الوطني قد يضرّ بالاستحقاق لبدل الإصابة وبتحديد درجة العجز، وهذا التحديد يؤثّر لاحقاً أيضاً في الدعوى المدنية. بكلمات بسيطة، قد تخسرون مالاً حتى دون أن تتقادم الدعوى المدنية نفسها.

ديبليجيا بعد حادث طرق، هل أقاضي السائق أم شركة التأمين؟

في حادث طرق في إسرائيل تُقدَّم الدعوى ضد شركة التأمين بموجب قانون تعويض ضحايا حوادث الطرق، وحين لا يوجد تأمين ساري المفعول تُقدَّم ضد كارنيت. لا حاجة لإثبات خطأ أي أحد، وهذا يلغي الجدل حول من المخطئ في الحادث. في هذه الملفات يقع معظم التأثير على حجم التعويض في مرحلة تعيين الخبراء الطبيين وفي المواد المقدَّمة إليهم.

أُصبت في تمرين رياضي، هل يوجد من أقاضيه؟

في معظم الحالات يوجد من يمكن مقاضاته، والافتراض المعاكس هو السبب المركزي في أن مصابي الرياضة لا يقدّمون دعاوى. الأسئلة التي تُفحص: من شغّل المنشأة، وهل كان الإرشاد المقدَّم كافياً، وهل وُجدت لافتة تحذير، وهل كانت المعدّات سليمة وتجري صيانتها، وهل كان المدرّب مؤهّلاً. وإضافة إلى ذلك، إذا جرى النشاط في إطار العمل أو في الطريق إليه، فقد يكون حادث عمل بكل معنى الكلمة.

بضع كلمات عنّا

خبرة تزيد على عشرين عاماً (منذ نيسان 2006) في إدارة ومرافقة المصابين أمام المحاكم وشركات التأمين وبالطبع في التأمين الوطني. اختصاصي هو الأضرار الجسدية: حوادث العمل، وحوادث الطرق، والإهمال الطبي، والإصابات المختلفة. الخبرة التي راكمتها في تمثيل شركات التأمين تتيح لي ولطاقم مكتبي نظرة أوسع وفهماً أعمق للإجراء المعقّد. كل ذلك لضمان أن تحصلوا على المعاملة الشخصية والتعويض الأقصى الذي تستحقونه أنتم وأفراد عائلتكم.

لا تواجهوا الأمر وحدكم، تحدّثوا معي اليوم، وتجنّبوا الأخطاء غير الضرورية، ولنبدأ فوراً بالدفع قدماً بدعواكم.

ملخّص المقال

الديبليجيا هي شلل أو ضعف في الساقين نتيجة إصابة حادثية، في حادث عمل أو حادث طرق أو نشاط رياضي. الكلمة نفسها لا تقول شيئاً عن مصدر الإصابة، والتمييز بينها وبين الباراپليجيا يحدّد من هو المدّعى عليه، وأيّ الخبراء سيفحصونكم، وما الذي يجب إثباته أصلاً.

يشرح المقال الفروق بين الديبليجيا والباراپليجيا والهيميبليجيا والكوادريپليجيا، ومساري الدعوى المتوازيين أمام مؤسسة التأمين الوطني وفي المحكمة، وبنود الضرر التي تبني التعويض، ومصادر التعويض الأربعة التي لا يستنفدها معظم المصابين. وفي نهايته نصائح عملية للعائلة وللمصاب وأسئلة وأجوبة.

مع خالص التحية،
طاقم مكتب المحامي بينو جليكمان، مرافقتكم حتى الحصول على التعويض
نحارب من أجلكم أمام شركات التأمين والتأمين الوطني

المحامي بينو جليكمان

لجلسة استشارة
بدون التزام

منشورات متعلّقة بالموضوع

المحامي بينو جليكمان

لجلسة استشارة
بدون التزام