الإهمال الطبي في التشخيص الطبي: الدفاع عن حقوقكم

الإهمال الطبي في التشخيص: الفرق بين الخطأ الطبي والإهمال، العوامل البشرية والتنسيقية والتكنولوجية، أنواع الحالات الشائعة، وكيف نفحص الدعوى.
الإهمال الطبي في التشخيص الطبي: الدفاع عن حقوقكم

الإهمال الطبي في التشخيص الطبي: الدفاع عن حقوقكم

ما هو الإهمال الطبي في التشخيص الطبي؟

للأسف، الإهمال الطبي في التشخيص الطبي يقع طوال الوقت.

قد يكون إهمالا نقطيا بحق إنسان في ضائقة يحتاج إلى تشخيص دقيق وفوري وإلا مات (مثلا خطأ في تشخيص حدث قلبي أو حدث دماغي). هذه أحداث تقع أساسا أمام نجمة داود الحمراء (سيارات الإسعاف)، وغرف الطوارئ، والاستقبال الأولي، والعناية المكثفة في المستشفيات.

أو مرضى في علاج ومتابعة مطولة (قد تكون عدة أيام وحتى، للأسف، سنين)، ولا يتلقون طوال هذا الوقت علاجا صحيحا ولا يرسلون إلى الفحوصات التي يحتاجونها، لأن التشخيص بشأن حالتهم غير صحيح وغير دقيق.

مثلا حالة آلام في الظهر، ولا أحد يعرف سبب الآلام، فلا يصل الأطباء المعالجون إلى تشخيص صحيح ولا يعالجون المريض بشكل أمثل (مثلا خطأ في تحديد مرض خبيث أو إصابة عصبية صارت مزمنة).

حين لا يجرى التشخيص في الوقت، فالسؤال القانوني هو ماذا كان سيتغير لو أجري، وطريق الفحص تعرضه صفحة الإهمال الطبي.

حين تتوجهون إلى محامي إهمال طبي، فالسؤال الصحيح أولا: هل تسبب الإهمال الطبي في التشخيص أو يتسبب بضرر، لأنه في غياب الضرر لن نكتشف الخطأ أبدا ولا نستطيع فعلا تقديم دعوى بسبب الإهمال الطبي.

القاعدة أنه لا يمكن المقاضاة بسبب الإهمال الطبي في غياب ضرر (باستثناء بالطبع حالات المساس بالاستقلالية التي سنناقشها في مقال آخر).

فقط إن استطعنا عزل الضرر الذي نجم عن الإهمال الطبي في التشخيص، كخطأ في التشخيص أو تأخر فيه، وليس ضررا كان سيقع في كل الأحوال رغم الإهمال الطبي، عندها فقط، بواسطة محامي إهمال طبي، نتوجه إلى فحص الإهمال الطبي وقدرتنا الفعلية على إثباته أمام المحكمة، بواسطة الشهادات والمستندات الطبية والخبراء الطبيين ذوي الصلة بالمجال المطلوب.

قاعدتا إبهام أساسيتان في حالات الإهمال الطبي

الأولى: الطب ليس علما دقيقا، ولذلك ظاهريا لا يمكن توقع أن تكون تشخيصات الأطباء دائما دقيقة وصحيحة، والخطأ الطبي، بخلاف الإهمال الطبي، مشروع ظاهريا.

هكذا قررت المحكمة العليا، وكل حالة تفحص لذاتها: “…الطبيب يعالج من البداية مرضى قد يخيب العلاج المفترض أن يؤدي إلى شفائهم أملهم ويتسبب بمضاعفات. وكلما كان المرض أشد كانت المخاطر أكبر. دواء وعلاج جيدان لمرض معين قد يتسببان بمضاعفة معينة، وأحيانا حتى العلاج الأكثر مهنية لا يستطيع إحضار الشفاء. وسط كل هذه على الطبيب أن يناور طريقه بحذر ومسؤولية ومهنية، دون أن يكون سيف القضاء مرفوعا فوق رأسه. لذلك يجب اختيار الحالات التي يوجه فيها إصبع الاتهام نحو الطبيب ويوضع في قرينة إهمال ظاهري بعناية” (ع.أ. 2989/95 كورنتس ضد المركز الطبي سبير، مستشفى “مئير”، قرارات المحكمة العليا مج. 51(4) 687، 698 (1997)).

الثانية: يفحص الإهمال الطبي دائما لموعد وقوعه بحسب المعرفة والمعلومات المعروفة حينها، لا بحكمة متأخرة.

في ع.أ. 8591/06 فلانة ضد د. دافيد يهودا كوهين (نشر في نيفو)، حيث اعترف بإهمال طبي في تشخيص متأخر لسرطان الرحم، أعادت المحكمة العليا التأكيد على القاعدة الموجهة: “حين تأتي المحكمة لتقرر هل التشخيص الخاطئ يرقى إلى إهمال، من الواضح أنه لا يجوز الحسم على أساس حكمة بعد الفعل (وهي حكمة أحمق)، بل على أساس فحص معيار العلاج الطبي المعقول في وقت الخرق المدعى (انظروا: ع.أ. 280/60 فردو ضد حفتس-فلدمان، قرارات المحكمة العليا مج. 15 1974، 1977 (1961)؛ ع.أ. 323/89 كوهري ضد دولة إسرائيل، قرارات المحكمة العليا مج. 45(2) 142 (1991)). ليس كل خطأ في التشخيص، وبالتأكيد لمرض نادر، يشكل بالضرورة إهمالا (قضية فردو المذكورة؛ ع.أ. 1483/99 دولة إسرائيل ضد طوينا (لم ينشر، 21.1.2004)؛ ع.أ. 3758/03 مزراحي ضد صندوق المرضى الموحد (نشر في نيفو، 4.3.2004)). الأطباء، ومنهم أطباء الأمراض المرضية، ليسوا سوى لحم ودم، وقد يخطئون في تشخيصاتهم، بالتأكيد حين يكونون في “المنطقة الرمادية” الواسعة من إمكانات العلاج أو التشخيص. قرار شامل بأن كل تشخيص مرضي تبين بأثر رجعي أنه خاطئ ولم ترافقه إجراءات مثل طلب خزعة إضافية أو استشارة زملاء يرقى إلى إهمال، سيكون بحد ذاته ترويجا لطب دفاعي، أحيانا أكثر من اللازم وبشكل ليس بالضرورة لصالح المرضى (انظروا: ع.أ. 3056/99 شترن ضد المركز الطبي على اسم حاييم شيبا، قرارات المحكمة العليا مج. 56(2) 936، 956 (2002))”.

أسباب وحالات الإهمال الطبي في التشخيص

توجد عدة عوامل ثابتة ورئيسية تتسبب بالإهمال الطبي في التشخيص، ومن المهم عزلها وتحديدها بدقة قبل تقديم دعوى مع محامي إهمال طبي:

1. الأول بينها بالطبع العامل البشري

وقد يكون خطأ في التشخيص أو في العلاج، أو بسبب أمراض متعددة لدى المريض، أو عدم الاهتمام بشكاوى المرضى، أو قلة تركيز ونوم الطاقم الطبي، أو الحمل الزائد على الطاقم الطبي، أو غياب المهنية لدى الطاقم الطبي. خطأ الطاقم الطبي في قراءة الفحوصات الطبية أو خطأ بشري في المختبر الطبي.

قد يساهم العامل البشري في تشخيص وعلاج خاطئين يضران بالمريض، وفي عدم تقديم علاج وقائي فوري، وعدم إرسال المريض إلى الفحص اللازم بما فيها فحوصات التصوير العاجلة، وفي الخروج من المستشفى وتجاهل علامات مهمة بما فيها شكاوى المريض نفسه الذي قد ينهار في النهاية في بيته.

للأسف الشديد توجد أمثلة لا تحصى على إهمال العامل البشري، أحيانا بشكل مباشر وأحيانا بسبب عيوب بنيوية في المنظومة الطبية، خصوصا حين لا يعمل الطاقم بحسب البروتوكول المكتوب.

2. العامل الثاني غياب التنسيق في المنظومة الطبية

حين لا تنتقل المعلومات بين الأطباء أو المؤسسات المختلفة وحتى الأقسام المختلفة في المستشفى نفسه، أو لا تنتقل بشكل كامل ودقيق، فتتخذ قرارات طبية خاطئة مبنية على أنصاف معلومات أو معلومات خاطئة.

فحوصات لا تصل في الوقت أو لا تصل إطلاقا إلى الأقسام التي يوجد فيها المريض، وغياب تبادل المعلومات الطبية بين المؤسسات المختلفة ما يؤدي إلى تشخيص غير صحيح، وغياب استجواب المريض وتحقيق معه بشكل صحيح، فتحجب عن الطبيب المعالج الصورة الكاملة عن حالة المريض.

أحيانا تسبب هذه الحالات إهمالا طبيا أثناء متابعة مريض، أي يعرفون بالمشكلة لكنها لا تعالج بشكل أمثل وناجح.

3. العامل الثالث الإخفاق التكنولوجي

حين يكون العلاج المعطى أو الأجهزة التي ينفذ بها العلاج غير جيدة وغير عالية الجودة ولا فائدة منها مقارنة بالأجهزة والعلاجات التي أجريت قبلها ولا مساهمة لها في تشخيص المرض والإصابة. اليوم، للأسف، الطب لا يختلف عن الموضة وعن أي عمل اقتصادي آخر، كأجهزة مبتكرة تصل إلى أيدي طواقم طبية تريد اختبارها وتجريبها.

من باب الحذر، انتبهوا إلى أن لائحة الدعوى تطرح فيها كل ادعاءاتكم ولا تركزون على بند إهمال وحيد ومنفرد فقط، بل تطرحون ادعاءات متكاملة الواحد مع الآخر.

أنواع الإهمال الطبي الشائعة في سياق التشخيص والعلاج الطبيين

  • إهمال طبي في تشخيص السرطان وعلاجه (كسرطان الثدي وسرطان الأمعاء وسرطان الرئة وغيرها).
  • إهمال طبي في تشخيص مرض وحدث قلبي وعلاجه (تشخيص غير صحيح ومنع علاج وقائي كمميعات الدم وغيرها).
  • إهمال طبي في تشخيص حدث دماغي وعلاجه (غياب تنفيذ تصوير مقطعي للرأس، وغياب إعطاء مميعات الدم وغيرها).
  • إهمال طبي في تشخيص التهاب وعلاجه يتسبب في النهاية بتسمم الدم والوفاة (عدم إعطاء مضاد حيوي وعلاج وقائي فوري وغيرها).
  • إهمال طبي في تشخيص وعلاج: عدم اكتشاف إصابة عصبية حتى تصير هذه الإصابة مزمنة وتشل المريض (غياب التحويل إلى فحوصات تصوير كالرنين المغناطيسي وعدم إعطاء ستيرويدات وغيرها).
  • إهمال طبي في تشخيص وعلاج خاطئ لمرض نفسي، يشمل إدخالا غير مبرر للمستشفى وعلاجا دوائيا غير صحيح وغير لازم (مثلا إنسان يعاني من اكتئاب لكنه يشخص خطأ كمصاب بالفصام خطير على الجمهور وعلى نفسه وغيره).

تشتبهون بأنكم أو أعزاء لكم أصيبوا بإهمال طبي: ماذا نفعل؟

في كل حالة كهذه من الإهمال الطبي، تتوجهون عبر محامي إهمال طبي إلى طبيب خبير ذي صلة، وأحيانا تكون عدة مجالات متوازية، مثلا خبير في العناية المكثفة وخبير في القلب أو الأعصاب.

دور الخبراء الطبيين ليس فقط فحص وتشخيص الإهمال الطبي المدعى، بل أيضا تحويله إلى ضرر قابل للتعويض، أي ما كانت ستكون النتيجة لولا الإهمال، ومحاولة نسب كامل الضرر إلى الإهمال الطبي بالطبع.

قبل التوجه إلى الخبراء الطبيين، على محامي الإهمال الطبي جمع كامل السجلات الطبية ذات الصلة من كل المؤسسات الطبية التي عالجتكم على مدى السنين وبالطبع في موعد الإهمال نفسه.

لنأخذ مثالا: إهمال نصف سنة في تشخيص مرض سرطان الثدي، السؤال الذي سيفحصه الخبير، إلى جانب الإهمال نفسه (هل هو قائم أم لا؟)، هو ما مساهمة الإهمال في ضرر تلك المرأة؟

  • هل كان العلاج الطبي الذي تلقته في نهاية المطاف مختلفا وأشد بسبب التأخر في التشخيص؟
  • هل انخفضت فرص شفائها بسبب التأخر في التشخيص؟
  • ما هي الإضافة في الضرر لحياتها بسبب التأخر في تشخيص مرض السرطان؟
  • هل طرأ تفاقم في حالتها؟
  • هل عانت معاناة زائدة؟
  • هل بسبب الإهمال والتأخر في التشخيص تلزم علاجات أغلى وأعقد؟
  • هل هناك مساس بالقدرة على الكسب؟ وبجودة الحياة؟

تقديم الدعوى واختيار محامي الإهمال الطبي

بعد أن كونتم رأيا وموقفا، وبالطبع تأكدتم من وجود جدوى اقتصادية للتوجه إلى إجراء قانوني في الإهمال الطبي، كيف نختار فعلا صاحب المهنة المناسب الذي سيرافقكم ويرافق الإجراء حتى النتيجة المطلوبة؟

توصيتي الحارة ببساطة الدخول إلى مواقع قانونية وإيجاد المحامي الذي لديه فعلا أحكام ذات صلة بمجال الإهمال الطبي، أي المحامي الذي قاد موكلين وإجراءات عبر الأجهزة القضائية ولا يكتفي بالتفاوض وإنهاء الملفات بتسويات سريعة.

المعيار الثاني، وليس أقل أهمية، هو الكيمياء مع صاحب المهنة، كيمياء من النوع الذي تثقون فيه وتشعرون أن بإمكانكم طرح أي سؤال، حتى أكثر الأسئلة سخافة، ولا تحرجون.

للخلاصة

إن أصبتم بسبب تشخيص طبي خاطئ أو متأخر وكان الأمر إهمالا طبيا، فأنتم مدعوون إلى التواصل معنا لفحص أولي للحالة، لفهم ما هو أساس الإهمال وهل له مساهمة جوهرية في الضرر، وهل من الصحيح الدخول إلى دعوى قانونية كهذه.

للأسف الشديد تكاليف الإجراءات القانونية في الإهمال الطبي في ارتفاع فقط، ولذلك لا ندخل في كل حالة إجراء قانونيا مع محامي إهمال طبي، بل أساسا في الحالات التي فيها جدوى اقتصادية بالنسبة لكم.

عن المكتب

كاتب المقال هو مكتب المحامي والكاتب العدل بينو جليكمان، رمات غان، ومجاله الأضرار الجسدية. مثل المحامي جليكمان شركات تأمين في الماضي، ويفيد من هذه التجربة في بناء ملفات المصابين، وخبرته تمتد منذ نيسان 2006. ويقدم المكتب خدمة المحطة الواحدة (ONE STOP SHOP) لفحص جميع مصادر التعويض.

لفحص حجم التعويض الذي تستحقونه، حددوا اجتماع استشارة مع المحامي بينو جليكمان في مكتبنا في رمات غان. اتصلوا: 03-6135337. وللتوسع اقرأوا أيضا إهمال طبي وفقدان فرص الشفاء وتأخر التشخيص.

مع خالص التحية،
طاقم مكتب المحامي بينو جليكمان، مرافقتكم حتى الحصول على التعويض
نحارب من أجلكم أمام شركات التأمين والتأمين الوطني

المحامي بينو جليكمان

المحامي بينو جليكمان

لجلسة استشارة
بدون التزام

منشورات متعلّقة بالموضوع

المحامي بينو جليكمان

المحامي بينو جليكمان

لجلسة استشارة
بدون التزام